الشيخ محمد هادي معرفة
144
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
للذكر مثل حظّ الأنثيين ممّا أثار النقاش حول نظرة الإسلام عن المرأة هي مسألة إرثها نصف إرث الرجل ، وربما كان الجدل عنيفا في أوساط اممية وفي مؤتمرات عالميّة حول قضية المرأة . وممّا توافق عليه ممثّلوا الدول الإسلامية مع خصومهم هو أنّ الإسلام أقرّ للمرأة ميراثها إجماليّا تجاه الأنظمة القديمة وبعض الأنظمة القبائلية القائلة بحرمانها من الإرث رأسا واقتنعوا بهذا القدر من التوافق بشأن إرث المرأة ، مع الغضّ - حاليّا - عن المقدار وسائر الجوانب الّتي يفصّلها الإسلام . لكنّ الإسلام باعتباره شَريعة اللّه الخالدة الجامعة الشاملة قد قال كلمته الأخيرة ولا مجال للمحاباة فيما حكم به الإسلام حكمه الباتّ الصريح الأبدي . ونحن نرى أيّ توافق يستلزم تنازلًا مّا عن الأسس الإسلامية ، مداهنةً وتراجعا أمام هجمات العدوّ الجاهل ، الأمر الذي يبدو على محيّاه الوهن والضعف المقيت . إنّ البيئة التي يرسمها الإسلام للحياة الاجتماعية - سواء في صورتها الصغرى ( الأُسرة ) أو الكبرى العامّة - تجعل من وظائف الرجل أثقل ، وإنّ مسؤوليّته في حمل أعباء الحياة أشمل ، حسبما اوتيَ من قدرة وتفكير أوسع ، فكان بطبيعة الحال أن يجعل نصيبه من الميراث أكثر . إنّه تعالى يرفض أوّلًا تلك العادات الجاهلية التي كانت تحرم النساء عن الميراث « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً » . « 1 » وبذلك أبطل عادةً جاهليةً كانت متحكّمة في نفوس أبناء الجزيرة ، بل وفي أوساط اممية كانت سائدة في أكثر أرجاء العالم المتحضّر يومذاك . روي عن ابنعبّاس أنّه لمّا نزلت الآية ثقلت على نفوس جاهلة ، فجعلوا يتخافتون فيما بينهم أن اسكتوا عن هذا الحديث فلعلّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله ينساه . أو نقول له فيغيّره . فجاء بعضهم إليه وقال : كيف تُعطى الجارية من الميراث وهي لم تركب الفرس ولم تُقاتل ؟ وهم
--> ( 1 ) - النساء 7 : 4 .